أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني
29
كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )
خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وسلّم ] ، في شهر رمضان في حرّ شديد ، حتّى إنّ أحدنا ليضع يده على رأسه من شدّة الحرّ ، وما فينا صائم إلّا رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وسلّم ] وعبد اللّه بن رواحة « 1 » . 35 - حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي يحيى بن يحيى ، قال : أثنى رجل على مكحول « 2 » في وجهه ؛ فقال مكحول : الحمد للّه ، نعمة ظهرت . 36 - حدّثنا ابن الفيض ، قال : أنشدني أبو الحسن أحمد بن موسى بن صاعد « 3 » ، الفقيه الصّوريّ بصور ، من شعره لنفسه « 4 » : [ من الطويل ] مجال قلوب العارفين بروضة * سماويّة من دونها حجب الرّبّ معسكرها فيها ومجنى ثمارها * تنسّم روح الأنس باللّه من قرب تكنّفها من عالم السّرّ حبّه * فلو لا مدى الآجال ذابت من الحبّ وأنشقها سبحانه روح قربه * وبرد نسيم جلّ عن منتهى الخطب وأروى صداها صرف كاسات حبّه * بأشهى من الماذيّ بالبارد العذب « 5 » فيا لقلوب قرّبت فتقرّبت * فحلّت من المحبوب في أقرب القرب رضيها فأرضاها فجازت مدى الرّضا * وحلّت من المحبوب في المنزل الرّحب سرى سرّها بين الحبيب وبينها * فأضحى مصونا عن سوى الرّبّ والقلب
--> ( 1 ) عبد اللّه بن رواحة ، أبو محمد الأنصاري ، شهد بدرا والعقبة ، وهو أحد النقباء ، وأحد الأمراء في غزوة مؤتة ، واستشهد بها سنة 8 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 12 / 147 ) . ( 2 ) مكحول بن دبر ، أبو عبد اللّه الكابلي ، من سبي كابل ، فقيه أهل الشام ، كان فقيها عالما ، وكان ضعيفا في حديثه وروايته ، توفي سنة 112 ه . وقيل غير ذلك . ( مختصر تاريخ دمشق 25 / 224 ) . ( 3 ) زاهد ، له كلام في الزهد والمواعظ ( مختصر تاريخ دمشق 3 / 104 ) وقد غيّره محققه إلى أحمد بن صاعد بن موسى ! ! . ( 4 ) الأبيات لذي النون المصري في حلية الأولياء 9 / 369 - 391 . ( 5 ) في الأصل : الباذي . صوابه ما أثبت . والماذيّ : العسل ، والماذيّة : الخمرة السهلة . القاموس .